" شهدت دورة ( توعية سياسية) قام بها أحد النشاطء الليبراليين المستقلين في احدي عشوائيات الاسكندرية ، وشرحوا فيها لسكانها مبادئ النظم السياسية المختلفة ، والفرق بين الدولة المدنية والدينية ، وخطورة الدولة الدينية علي مستقبل الناس ومستقبل أبنائهم وسمحلوا لي مشكورين بالتعقيب علي كثير مما حمله كلامهم من أخطاء ومغالطات من وجهة نظري ، و ثم حمل النشطاء حقائبهم ورحلوا . وهممت أنا أيضا بالانصراف ، فما كان من أحد الحضور سوي أ، تقدم إلي بروشته طبية ، مناشدا إياي أن أساعده في صرف الدواء الموصوف لوالدته المريضة ، لأن ثمنه يربو علي السبعين جنيها ، مع كونه يعول خمسة من الابناء وأمهم ، وأم أمهم ، بالاضافة إلي والدته .
وما أبديت اهتماما بالامر ، ورغبة في مساعدة الرجل حتى التف حولي جمع من الاهالي ، وكأنيمحافظ الاسكندرية نفسه ، كل يبث همه ويحمل شكواه ، حتى بلغ الامر ببعضهم أن طلب مني المساعدة في القضاء علي باعة المخدرات الذين في منطقته كسرطان غادر ، وصاروا يزاولون تجارتهم الآثمة علي الملأ ، وفي وضح النهار .
كان المشهد سرياليا بالنسبة إلي : ها نحن نروج خلافاتنا ومخاوفنا بين من يفترض أن ثورتنا قد قامت من أجلهم ، ولهم ونحن في واد وهم في واد آخر مختلف تمام الاختلاف . "
هذا جزء من مقال للدكتور/ محمد يسري سلامة رحمه الله بعنوان " عودة الروح " في 7 أغسطس 2011 بجريدة الوفد . لمن لا يعلم منكم من هم د.محمد يسري سلامة فهو طبيب أسنان وانضم للعمل بمركز المخطوطات بمكتبة الاسكندرية وأسس نقابة مستقلة للدفاع عن حقوق العاملين بالمكتبة . وله كتب كثيرة في عن السيرة وغيره من الموضوعات . ومن مؤسسين حزب الدستور ومتحدثه الرسمي أيضا لفترة من الفترات قبل أن يقدم استقالته ليلتحق بحزب الدستور ويشارك في تأسيسه . إلي أن توفاه الله في 24 مارس في العام الاسود 2013 . محمد يسري سلامة من أكثر المنصفين الذين تحدثوا عن السلفية وبلسانها سياسيا وعقائديا .. وله كثير من الأفكار المحترمة جدا في تنمية البلاد وللتعايش في مجتمع مختلف الآراء .
ما علاقة هذا الامر بيوميات الارياف ؟ له علاقة وثيقة بالتأكيد ..
ونحن في احدي القري المنكوبة بسبب الامطار نحاول توثيق ما حدث ونحصر عدد المنازل المتضررة .. إلخ ، قالبنا رجل في أواخر السبعينات تقريبا وأهله . وبمجرد أن رآنا وأخبره أحد المتجمعين حولنا أننا "صحافة" أتي لنا يجرنا إلي حيث منزله لنصوره وشاب عشريني وقف بجانبنا ونحن نصور بيت الرجل الكبير ونسجل اسمه سأل : "انتو هتنشروا الكلام دا ؟" ، احترت في الاجابة عليه فموضوع النشر هذا يمر بأكثر من مرحلة ولن يكون راضيا بالتأكيد عن تلك المراحل بالتأكيد . فقلت له : " احنا بنحاول نسجل الضرر ال حصل وبنحاول نشوف مين المقصروف نفس الوقت بنحاول نوصل صوتكم !! " ، نظر لي باستهتار كبير .. نظرة دونية واستحقار "وبعدين؟ هتحسابوهم يعني ؟ يلعن أبو المجلس علي المحافظة علي السيسي ذات نفسه ، هتقدروا توصلوا دا ؟ انا اسمي ( فلان الفلاني ) ومخايفش قولوا اني أنا قلت كدا.. لينا 3 أيام من غير كهرباء . ولما الكهرباء بتيجي بتتقطع اليوم كله وندفع 50ج و60 و70 جنيه علي كهرباء مبتجيش "
في وسط حماس ذلك الشاب تدخل الرجل الكبير ذو السبعين عاما يقول " عندنا أولاد في المدارس هيذاكروا ازاي وهيتعلموا ازاي في الضلمة ؟ وكاتبين ان في نظافة وبندفع فلوسها ولا عمرنا شفنا عمال الزبالة هنا .. والكهربا مصاريفيها عالية ولا بنشوفها ، من يوم ما نزلت المطرة لغاية دلوقتي الكهربا مجاتش 3 أيام من المغرب بندخل البيت عشان الضلمة "
التف جميع من كانوا يتفرجون فرحين علي "الصحافة" الذين أتوا ليصوروا مآسيهم ، وقد وكلوا الحديث للرجل ذو السبعين عاما والشاب الذي بادر بالحديث يلعن علي كل المناصب التي يعرفها والاسماء التي تتحدث بلسانهم يتحدث بعنترية كبيرة قد تكون حقيقية بين أهل القرية وصادقة تماما في نواياها .
عندما حدث هذ ا الأمر تذكرت ذلك المقال الذي كتبه د.محمد يسري سلامة منذ ثلاث سنوات ولا يزال الامر يتكرر بنفس الاخطاء ونفس الاتجاه ونفس الاسلوب وننتظر أن يتغير الوضع أو تتغير النتيجة ..
القرية هي ثالث مراحل بناء المجتمع الحضاري القويم بعد الاسرة ثم العائلة . وهي أساس التنمية الزراعية والصناعية في بعض الاوطان والبلاد .. القرية هي أصغر المجتمعات الحضارية التي لا يجوع فيها شخصا ولا تعطش بها نفسا ولا يتغرب فيها كائن من كان .
أيها المدعون المهرطقون الداعرون الفاسقون الفاسدون المنافقون أفيقوا واسمعوا وعوا عسي أن يسامحكم الله علي ما تفعلوه من ادعاء ..